القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 31

متشابه القرآن

وقد وجده يحكى عن كتاب الأشعري : « فلا أدرى وقع على بعضه ! أم أخذه . من أفواه الرجال ؟ » ؛ لأنه ليس هناك ما يمنع أن يكون ابن فورك قد اطلع على النسخة التي تحدث عنها ابن العربي قبل أن يحرقها الصاحب ، وإذا كان ابن العربي قد حكم على القاضي بأنه « قد أخذ كتابه في التفسير من كتاب الأشعري » والقاضي قد توفى عام 415 فهلا حكم بإمكان أن يكون ابن فورك قد قرأه واطلع عليه ، وهو أشعري حرىّ به أن يطلع على تراث إمامه ، وقد توفى ابن فورك عام 406 « 1 » . 2 - وعلى فرض أن ابن العربي قد أخذ كلامه هذا عمن اطلع على الكتابين ، وقارن بينهما ، في أحسن الأحوال ، فوجد القاضي قد أخذ تفسيره عن أبي الحسن ، فإن لنا - على هذا الفرض - أن نقول : إن منهج الرجلين متباين أشد التباين . ويبعد أن ينقل أحدهما عن الآخر ! إلى جانب أن منزلة أبى الحسن الأشعري عند القاضي ، والتي يدل عليها تشنيعه الكثير عليه . وقوله في اسمه : ابن أبي بشر المخذول ! . . . ونحو ذلك ، لا تبيح له مثل هذا لأخذ ! « 2 » فان قيل ؛ إن اختلاف المناهج لا يظهر أثره بوضوح إلا في الآيات المتشابهة

--> ( 1 ) ابن فورك : هو أبو بكر محمد بن الحسن ، من أئمة الأشعرية ، كان فقيها أصوليا واعظا ، أخذ العلم عن أبي الحسن الباهلي ، وكان أخص به من الباقلاني والأسفراييني ، وقد أخذا عنه أيضا : من كتبه : كتاب مشكل الحديث انظر الطبقات للسبكي : 3 / 52 . تبيين كذب المفترى ص : 244 ، الأعلام 6 / 313 . ( 2 ) انظر شرح الأصول الخمسة ، في مواضع متفرقة ، الصفحات : 335 ، 400 ، 401 ، 477 . وانظر في الصفحة 183 عند كلام القاضي عن كيفية استحقاقه تعالى للصفات ، حيث عرض لرأى الأشعري في ذلك آخرا ، قوله : ( ثم نبغ الأشعري ؛ وأطلق القول بأنه تعالى يستحق هذه الصفات لمعان قديمة ؛ لوقاحته وقلة مبالاته بالإسلام والمسلمين ) !